محمد بن الحسن بن دريد الأزدي

215

الاشتقاق

والطّرف : الفرس الكريم ، وربّما سمّي الرجل الكريم طرفا . ولطريف هذا عقب بالبصرة . ومن فرسانهم في الجاهلية : الزّبير بن عوسجة . و ( العوسج ) : ضرب من الشّجر له شوك . ومنهم : البلتع الذي هجاه جرير ، واسمه المستنير . و ( البلتع ) : المتفيهق المتشدّق في كلامه . و ( مستنير ) مستفعل من النّور ، كان الأصل مستنير « 1 » ، فألقوا كسرة الياء على النّون فسكنت الياء وانكسرت النون . وكذلك يفعلون في نظائره . ومن رجالهم : المجفر « 2 » . وإنّما سمّى ( المجفر ) لأنّه كان يقود ظعينة فلقيه رجلان ، فقال أحدهما لصاحبه : إنّ هذا خصر قد جفّت يداه ، ولو حملت عليه لأخذت الظّعينة ! فحمل عليه فقال : خلّ الظعينة وأنا المغتلم ! فحمل عليه فطعنه فقال : خذها وأنا المجفر ! أي الذي قد ذهبت شهوته « 3 » . فرجع المطعون إلى صاحبه وقال : « كلّا زعمت أنّه خصر ! « 4 » » ، فذهبت مثلا . واسم المجفر : خلف . فولد خلف الخشخاش وأدرك الإسلام ، وأتى النبي صلى اللّه عليه وسلم . وله حديث . واشتقاق ( الخشخاش ) من الخفّة والسّرعة . وللخشخاش عقب بالبصرة لهم الأقدار ، وقد ولى القضاء منهم جماعة ، منهم : معاذ بن معاذ ، وغيره من أهل النّباهة والعلم .

--> ( 1 ) هذا ما جاء في صلب نسخة الأصل . وكتب إزاءها في الهامش « مستنور » ومعها هذا التعليق : « صوابه فألقيت حركة الواو على النون فانقلبت الواو ياء » . وهو تصحيح وتعليق لا داعى له ، لأن ابن دريد إنما يحكى المرحلة المتوسطة من تصريف الكلمة . ( 2 ) ح : « الأمير رحمه اللّه : أما مجفر بضم الميم وسكون الجيم وكسر الفاء ، فهو مجفر ابن كعب بن العنبر بن عمرو بن تميم . من ولده الخشخاش بن جناب بن الحارث بن مجفر ، له صحبة ورواية » . ( 3 ) ح : « جفر الفحل جفورا : كسل عن الضراب . قال ابن القطاع : وأجفر لغة » . ( 4 ) الميداني 2 : 91 .